شارك

آسيا باريفا..فنانة من داغستان

حديث عن الحياة والموضة


تصنع الفنانة والمصممة آسيا باريفا قطعًا خزفية معقدة، وتصنع الملابس دون اعتبار لأصول صناعة الأزياء، وتحلم بمنزل حيث يكون كل شيء مصنوعًا يدويًا. تتحدث آسيا إلى موقع كيو آر ميديا عن تشكيل الصور والحياة في داغستان وتطوير الذات.


آسيا باريفا..فنانة من داغستان

حديث عن الحياة والموضة


تصنع الفنانة والمصممة آسيا باريفا قطعًا خزفية معقدة، وتصمم الملابس دون الامتثال  لقواعد صناعة الأزياء، وتحلم بمنزل حيث يكون كل شيء مصنوعًا يدويًا. في هذا المقال تتحدث آسيا باريفا إلى موقع كيو آر ميديا عن تشكيل الصور والحياة في داغستان وعن تطوير الذات.


تتحدث آسيا باريفا عن نفسها قائلة:

منذ الطفولة، كان الفن حاضرا في حياتي. لطالما أحببت أن أصنع شيئًا بيدي، سواء كانت ملابس أو صب السيراميك أو غيرها من الحرف التي أتعلمها. طوال الوقت تنبثق الأفكار بداخلي: لا أتذكر فترة عانيت فيها ولم أعرف ماذا أفعل. للحصول على الإلهام، لست بحاجة إلى مشاهدة الأفلام أو قراءة الكتب. بالطبع، لقد تأثرت بالكثير من الأفلام، لكن لم يحدث أن مجموعة من تصميماتي كانت صدى لفيلم “ذهب مع الريح”. أنا في حوار متواصل مع نفسي: الماضي والمستقبل والحاضر. قد يكون هذا غير ملحوظ، لكن في بعض الأحيان أقوم باستلهام أفكاري القديمة وأعيد تدويرها. أنا أعيش في فيض من الأفكار.

مررت بفترة ترنح فيها إيماني وتعززت روحانيتي. كانت هذه صدمة داخلية كبيرة، وقد غيرتني بشدة. يعتبر الدين الآن هو طريقتي في الحياة وجزء كبير من هويتي. في تلك اللحظة بدا الانتقال حادًا للغاية: فقد أثر كثيرًا على شبكتي وعملي واهتماماتي. لكن بداخلي كنت دائمًا هكذا.

في السابق، كنت قادرة على تصميم ملابس مفتوحة، ولاحقا أصبحت أصمم ملابس مغلقة. المحتوى بقي هو نفسه، لكن النموذج تغير: الآن أصبحت أقيس أفكاري على ضوء ما هو مسموح به. أنا لا أسمي ملابسي “إسلامية”، فهي ليست مصممة وفقًا لتعليمات الإسلام. في لحظة ما قررت ألا تكون الملابس التي أصممها قصيرة ومفتوحة وشفافة.

في يوم من الأيام عندما أحببت ارتداء الملابس، كنت أختار دائمًا الملابس البراقة. كنت ارتديها حتى بدون مناسبة، وقد أحببت هذا. الآن أشعر براحة أكبر في الملابس البسيطة، لكنني ما زلت لا أستطيع قص كل شيء بنفسي وارتداء الملابس البسيطة فقط. أنا واعية بأنني سأقوم بذلك. لكنني أفهم أيضًا أنه كان من المهم بالنسبة لي في فترة ما من حياتي أن أدرك بنفسي أنه توجد أشكال غير متوقعة وألوان ومجموعات غريبة. بصرف النظر عن ذلك، غالبًا ما تكون العناصر الساطعة أسلوبًا. لن يرتدي أي شخص ملابسا مطابقة للصور المنشورة في الكتب. وإذا كنت تأخذ أغراضًا محدودة ومتناغمة، على سبيل المثال، الجمع بين قميص وتنورة هادئة، فستكون الصورة معتدلة جدًا.

منذ وقت طويل لم أقم بإصدار مجموعات جديدة: كانت تعوزني الأفكار ولم يكن لدي متسع من الوقت. المجموعة التالية ستكون بسيطة للغاية، وهذا مرتبط بتحولات في تصوري لنفسي والآخرين. من حيث المبدأ، اعتبرت دائمًا أن الملابس لا ينبغي أن تكون كثيرة وأن الأهم هو أن تكون مصنوعة من مواد عالية الجودة وأن يتم ارتداءها لفترة طويلة.

أصنع جميع ملابسي تقريبًا في عينة واحدة وغالبًا ما تكون من مواد معاد تدويرها. لا أحب صناعة الأزياء حيث يتم إنتاج الملابس على نطاق صناعي. إنه لأمر ممتع أكثر بالنسبة لي أن أنتج قطعة واحدة وأن أجعلها مثالية. بصرف النظر عن ذلك، أتابع دائمًا دورة حياة العناصر الخاصة بي وأعرف مصدرها. إذا قررت بعد مرور 50 عامًا أن أجمع كل مجموعاتي، فسأعرف مكان البحث عنها، وهذا ممتع.

لم أبحث أبدًا عن الشهرة، حيث كان من المهم دائمًا بالنسبة لي هو أن أحقق ما يتوارد في ذهني من أفكار. لم أحاول أبدًا الاستسلام لمتطلبات السوق وإعداد خططي، وكيفية القيام بعمل أفضل لبيع منتجاتي. حتى عندما كانت لدي مثل هذه الأفكار وحاولت التحرك في هذا الاتجاه، لم أستطع فعل أي شيء، لأن هذا ليس هو أسلوبي. أريد فقط أن أتصرف بطريقة طبيعية، لذلك سيأتي كل شيء بشكل طبيعي. إذا فعلت شيئًا يتعارض مع وجهة نظري ، فلن ينتهي هذا بطريقة جيدة.

تتضمن خططي أيضًا إنتاج سلسلة من الملابس الداغستانية الوطنية. أسعى لأن تكون تلك الملابس حديثة تمامًا، وقابلة لتعديلات طفيفة، بحيث يمكن ارتدائها في أي مكان وزمان. انتقلت إلى داغستان منذ فترة، عندما حصل زوجي على عرض عمل هنا. في تلك اللحظة كانت حياتي منظمة بشكل جيد في موسكو: أصدقاء وورش عمل وبعض المشاريع. لكني أحب كل ما هو جديد وأنا منفتحة على كل شيء: أعتقد أنه من الممكن أن يجد المرء نفسه في أي مكان. هذا ما حدث: حصلت على مسكن جديد وجميل وورشة عمل ووظيفة وطبيعة رائعة وأشخاص لطفاء من حولي. كل شيء سار بشكل إيجابي.

بالطبع، البيئة لها تأثير كبير: ليس من الممكن ألا تتغير عندما تحيط بك أشياء جديدة. عندما أرى هذا الجمال حولي، أنغمس في محيطي الاجتماعي لفهم تاريخه، وأعي أنه علي أن أتعاطى مع هذا السؤال بشكل أعمق. التراث الداغستاني (تطريز، سجاد تقليدي..) يظهر في أعمالي في شكل زخارف وعناصر أخرى، تركيبات ألوان.

لقد انجذبت هنا إلى شيء أكبر: على سبيل المثال، أريد قولبة أشياء كبيرة من السيراميك. عندما حصلت على موقد كبير، وبشكل عام بعد أن انتقلت إلى هنا، أصبح كل شيء يبدو لي كبير: بدأت أفكر بشكل أكثر شمولية وأشعر بمزيد من الحرية. الآن يبدو لي أن كل شيء سوف يسير على ما يرام، حتى لو لم أكن أعرف شيئًا.

قمت مؤخرًا بتزيين الجناح القطري في منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي. كان المشروع هائلاً: في فترة زمنية قصيرة، كان يجب أن أنتج عددا كبيرا من الأغرض التجارية وتزيين كل شيء وتصميم أكياس منسوجة لأعضاء الفريق. كنت تحت ضغط كبير، لكنها كانت أيضًا تجربة مهمة- لقد انخرطت بشكل كامل في المشروع.

لقد كان الموضوع في حد ذاته ملهما: لقد ولدت الصور مباشرة في رأسي. ألقيت نظرة على الصور القادمة من قطر وتشبعت بجماليات هذا البلد. على سبيل المثال، أضفت اللآلئ المفضلة لدى القطريين إلى أزهار الخزف، وجربتها بطرق مختلفة. لقد انبثق كل شيء أثناء العملية، وكان الأمر ممتعًا بالنسبة لي، وفي النهاية حصلت لي قفزة احترافية كبيرة.

بصرف النظر عن السيراميك، أرسم الآن رسومًا توضيحية لكتاب أطفال من تأليف صديقتي، وأخطط أيضًا لتعلم كيفية التعامل مع الخشب ومعرفة خصائص التطريز وفن السجاد وتعلم صناعة الأثاث. أتمنى أن تكون المساحة نظيفة في البداية كلوحة بيضاء.

أحلم أيضًا بإنشاء ورشة عمل لجمع كل العناصر الخاصة بي. سأملأها تدريجياً، وستكون نوعاً ما غرف الأحلام. الآن ليس لدي شقتي الخاصة: أعيش في مسكن مستأجر، لكن لدي فكرة في رأسي بشأن كيف ينبغي أن يكون بيتي. حلمي الكبير هو أن أنتج كل شيء بيدي، حتى الثريات والطاولات. أرغب في تحقيق كل أفكاري وإنشاء مساحة يكون فيها كل شيء من صنع يدي.


PHOTO: Anna Kuznetsova

VIDEO: Alice Kuchinski

ابق على اطلاع دائم على أخبارنا عن قطر وروسيا

ابق على اطلاع دائم على أخبارنا عن قطر وروسيا