شارك

سوق ديربنت.. ماذا يعرض لزواره؟

في هذا السوق العريق يمكن للزائر العثور على كل ما يشتهيه من أطعمة وتوابل وعلى السجاد من مختلف الأشكال، وذلك من بين العديد من الأشياء الأخرى.

بولينا ليوبيموفا

سوق ديربنت.. ماذا يعرض لزواره؟


في هذا السوق العريق يمكن للزائر العثور على ذيل الدهن المعطر وعلى السجاد من مختلف الأشكال وعلى الحلاوة الطحينية، وذلك من بين العديد من الأشياء الأخرى.

بولينا ليوبيموفا

تعتبر مدينة ديربنت في داغستان قلب النشاط التجاري في بحر قزوين. طيلة عدة قرون، ظل سوق المدينة يعج بالحيوية التجارية ولا يزال الأمر كذلك حتى يومنا هذا. في هذه المقال نقدم إضاءة عما يوجد في هذه الأسواق الرائعة.


يمتد تاريخ ديربنت على مدى آلاف السنين، وتعتبر المدينة واحدة من أقدم المدن في روسيا. بالنسبة للقوقاز ، كانت نافذة على إيران وبالنسبة لإيران كانت قاعدة أمامية للأكيومين الفارسي وقلب التجارة في بحر قزوين.

تمت الإشارة لقلعة دربنت لأول مرة في أعمال الجغرافي اليوناني هيكاتيوس من ميليتس في القرن السادس قبل الميلاد، وأمر ببنائها الفارسي شاهين شاه خسروف الأول أنوشيرفان. تطول قائمة المجموعات العرقية التي عاشت هناك – من الفرس والعرب والأذربيجانيين واليهود والتات والعديد من المجموعات القوقازية الأخرى- وكلهم مارسوا أنشطة تجارية في المنطقة.

تقع مدينة ديربنت في أحد أهم مواقع بحر قزوين الذي يربط أوروبا الشرقية بغرب آسيا، وقد لعبت دورًا مهمًا في طريق الحرير العظيم.

سافر الكاتب الفرنسي لكسندر دوما إلى القوقاز عام 1858، وكتب: “كل شيء ينتج ويباع في الأسواق المحلية. كانت الأسواق الثلاثة الأكثر روعة التي رأيتها في ديربنت وباكو ونوخا. حتى تبليسي فإنها أقل إثارة للإعجاب. يتم إنتاج كل شيء وبيعه هنا: السجاد، والأذرع، والسروج، وأحزمة الخرطوشة، والوسائد، وأغطية الطاولات، وقبعات الباباخا، والمعاطف الشركسية، وأنواع مختلفة من الأحذية – بدءًا من الأحذية الجبلية وحتى الأحذية الجورجية.. وكل هذا يلمع، يتوهج، يتحرك، يجادل، يقاتل، يشهر السكاكين ، يضرب بالسوط، يصرخ، يهدد، يوبخ، يطوي ذراعيه على صدره، يعانق، يعيش بين الخلاف والموت، بين مسدس وخنجر”.

لعدة قرون، لم يتلاشى زخم السوق في المدينة، ولا يزال جو الحيوية التجارية طاغيا في شوارع ديربنت حتى يومنا هذا ، حيث يكفي الذهاب إلى سوق فيرني (الأعلى) الذي يقع في قلب المدينة غير بعيد عن المحال القديمة والكنيسة الأرمنية. يعتبر حاليا السوق الرئيسي ومركز جذب لكل ما يميز داغستان: هناك يمكنك تذوق أرقى الوجبات التي يزخر بها المطعم الداغستاني .

صفوف ملونة من التوابل العطرية وأكاليل اللحوم المجففة وجبال من المكسرات ورائحة العجائب الطازجة – أصوات وروائح وأذواق البازار تسحر  الزائر. نداءات التجار لا تتوقف عن إثارة انتباه الزوار، بطريقة ودودة ومفتوحة، فهم على استعداد لدعوتك لتجريب ما تراه عيناك.

نظرًا لقربها من بلاد فارس، فإن مطبخ جنوب داغستان وديربنت على وجه الخصوص مشبع بالتوابل والسكريات بشكل يفوق بكثير تقليد الطهي الزاهد لسكان المرتفعات في شمال الجمهورية. يحب الناس هنا المذاقات المعقدة والفروق الدقيقة. للقيام بذلك، يمكنك العثور على جميع أنواع التوابل في البازار: من الزعفران (“الذهب الأحمر” الفارسي)، إلى عشب الجوز، وهو اختراع محلي مبتكر عبارة عن مزيج من الأعشاب.



قسم اللحوم مليء بلحم الضأن المطهو ​​على البخار وذيل الدهن المعطر واللحوم المجففة- وهي طريقة تقليدية يستعملها سكان الجبال لزيادة العمر الافتراضي لمنتجات اللحوم. فهم يأكلوها فقط في فصل الشتاء، ولكنهم يأخذوها معهم أيضًا في رحلات التنزه. اليوم، أصبحت اللحوم المجففة والنقانق المجففة من مكونات تحضير طبق الخنكل التقليدي، وكذلك البيلاف.



ديربنت هي مدينة ثقافة الشاي، ذلك أنه بدون مشروب معطر في ذراع زجاجي (زجاج على شكل كمثرى)، لا يمكن مقابلة الضيوف أو بدء المحادثات. يمكنك شراء الشاي ومختلف الأعشاب الجبلية من السوق، وكذلك جميع أنواع الحلويات النموذجية لمطبخ ليزغين وتاباساران وأذربيجان: الحلاوة الطحينية والشيكربورا والبقلاوة والوجالي والشويري. بالإضافة إلى المعجنات، يتم تقديم الشاي مع بتلات الورد أو الجوز أو مربى الكرز الأبيض- بعد الوجبات الغنية المستوحاة من القرى الجبلية، يأتي الشاي في ديربنت ليسحر العقل.



يعتبر جنوب داغستان أهم مركز لنسج السجاد القوقازي حيث استمرت التجارة لعدة قرون. اشتهرت تاباساران وليزغين بشكل خاص بصناعة السجاد. السجادة ليست مجرد شيء نفعي، ولكنها نموذج كامل للعالم، ومستودع للتقاليد القديمة وعمل فني حقيقي. ترافق السجادة حياة الإنسان منذ ولادته حتى الممات. يتم عزل جدران المنازل الجبلية بسجاد خال من النسالة، وعلى الأرضيات يتم وضع سجاد منفوش أو سماق كثيف ملون.

تاريخياً، يقام بازار السجاد في ديربنت بالقرب من أسوار القلعة وأعيد إحياؤه اليوم في شارع ماميدبيكوف ويلتئم بشكل تلقائي في عطلات نهاية الأسبوع. في البازار العلوي، وكذلك في شارع بوشكين، يمارس الناس نشاطهم التجاري بحيوية. هنا يمكنك شراء سجادة عتيقة مفعمة بعبق التاريخ، والتحدث إلى البائعين (وهي مسألة حرفة عائلية للكثيرين)، ويمكن أن تلمس بأصابعك الكومة الرقيقة للسجاد والاستمتاع بالفن ذي الجذور الضاربة في الماضي البعيد.


photo: Alice Kuchinski

ابق على اطلاع دائم على أخبارنا عن قطر وروسيا

ابق على اطلاع دائم على أخبارنا عن قطر وروسيا