شارك


روسيا بعيون عربية.. كيف عاش الروس قبل ألف عام؟

قبل أن تصبح روسيا قبلة للعرب الحالمين بتغيير العالم من وحي المثل الاشتراكية وتنظيرات كارل ماركس، وقبل أن تصبح وجهة مفضلة لآلاف الطلاب من مختلف أنحاء العالم العربي، كانت تلك البلاد على تواصل تجاري ودبلوماسي وثقافي مع العالم منذ عدة قرون.

وقد استعمل المؤرخون والكتاب العرب في بعض الأحيان مصطلح الروس للإشارة إلى الإسكندنافيين بصفة عامة وفي أحيان أخرى إلى شعوب أخرى غير الإسكندنافيين، ووصف بعض المؤرخين العرب وبينهم عبد الرحمن ابن خلدون الروس بأنهم مجموعة متفرعة من الأتراك.

وتصف بعض المصادر العربية الروس بأنهم مجموعة من القبائل المتناثرة كانت تعمل بالتجارة أو تقتات على النهب، أو مجموعة من المرتزقة يعيشون في ظل حضارة البلغار أو الخزر.

وحظيت رحلة بن فضلان لروسيا باهتمام واسع لما تضمنته من وصف دقيق لعادات وتقاليد ذلك البلد سواء في مراسم الاستقبال، وطريقة الأكل والشرب والملبس والمسكن والاحتفال والفرح، والحزن والمأتم، وباقي مظاهر وأنشطة الحياة الأخرى، بالإضافة إلى الخصائص الجغرافية للمكان وتضاريسه…

ومما جاء في وصف للروس:

ابن فضلان أول مبعوث دبلوماسي عربي أرسله الخليفة العباسي المقتدر بالله إلى بلاد الروس والبلقان وأثناء تلك الرحلة التي دامت 11 شهرا دون انطباعاته ومشاهداته وملاحظاته في كتاب بات يعرف تحت عنوان “مخطوطة ابن فضلان”.


“لم أر أتم أبدانًا منهم كأنهم النخل، شقر حمر لا يلبسون القراطق (قميص يصل إلى منتصف الجسم) ولا الخفاتين (الصدريات)، ولكن يلبس الرجل منهم كساء يشتمل به على أحد شقيه ويخرج إحدى يديه منه ومع كل واحد منهم فأس وسيف وسكين لا يفارقه وسيوفهم صفائح مشطبة أفرنجية”

وفي وصفه للمرأة الروسية قال إنها”تجعل على ثديها حقّة مشدودة من حديد أو فضة أو نحاس أو ذهب على قدر غناها، وفي كل حُقّة سكين مشدودة، وفي عنقها طوق أو طوقان على قدر ثروتها كذلك”.

وكتب في وصف الشفق القطبي ما يلي: “…ورأيتُ في بلده من العجائب ما لا أُحصيها كثرة. من ذلك: أن أول ليلة قضيناها في بلدهِ رأيتُ قبل مغيب الشمس بساعة قياسية أفق السماء وقد احمرّت احمراراً شديداً، وسمعتُ في الجوّ أصواتاً شديدة وهمهمة عالية، فرفعتُ رأسي فإذا هو غيمٌ أحمر مثل النار قريب مني، وإذا تلك الهمهمة والأصوات منه، وإذا فيه أمثال الناس والدواب، ففزعنا من ذلك، وأقبلنا على التضرع والدعاء، وهم يضحكون منّا ويتعجّبون من فعلنا”.

وتطرق ابن فضلان في رحلته إلى جانب من طرق أكل الروس وقال بشأنها إنها “يتناولون لحم الدابّة، ولا يجدون موضعاً يجمعون فيه الطعام، فيعمدون إلى آبار يحفرونها في الأرض ويجعلون فيها الطعام، ويستخدمون زيت السمك”.

وبالنظر إلى مضامين تلك الرحلة الثرية، التي عثر على أول نسخة مخطوطة منها عام 1817، فقد استعان بها الكثير من المستشرقين الروس، والعرب، على السواء ليتعرفوا على روسيا منذ ألف عام. ولا تزال أيضا موضوع اهتمام الباحثين والدارسين والأكاديميين المتخصصين في آداب الرحلات.

ابق على اطلاع دائم على أخبارنا عن قطر وروسيا

ابق على اطلاع دائم على أخبارنا عن قطر وروسيا