شارك

الشاعر والروائي الروسي ألكسندر بوشكين بريشة الفنان تروبينين تعود لحوالي عام 1830

ألكسندر بوشكين

شاعر روسيا العظيم وعاشق الشرق

إذا كانت اللغة الإنجليزية تنسب لشكسبير والفرنسية لموليير والألمانية لغوته والإيطالية لدانتي فإن اللغة الروسية تنسب إلى شاعر روسيا العظيم ألكسندر بوشكين (6 يونيو 1799- 10 فبراير 1837) الذي يعتبر مؤسس الأدب الروسي الحديث الذي ألف في كل جل الأنواع الأدبية (الشعر، القصة، الرواية، المسرح، المقالة..).

وبالنظر إلى أن كتابات بوشكين ساهمت في تطوير اللغة الروسية حيث جمعت بين كل المستويات اللغوية من الاصطلاحات العالمة إلى اللغة العامية والشعبية مرورا بالنزعات الشعرية والتفاعل مع التأثيرات الأجنبية وخاصة الفرنسية، فقد اختارت الأمم المتحدة ذكرى ميلاده (6 يونيو) كيوم لتكريم اللغة الروسية.

جانب من تدريبات على أوبرا “يوجين أونيجين” وهي مستوحاة من رواية شعرية لألكسندر بوشكين

وعندما ترد الإشارة إلى بوشكين فإنها تأتي مقترنة بالكثير من الأوصاف التي تعكس مكانته الخاصة في تاريخ الأدب الروسي، حيث يوصف بأنه “أمير شعراء روسيا” و”شمس” الشعر الروسي وبداية البدايات، ناهيك طبعا عن الصفة التي يجمع عليها النقاد وهي أنه “شاعر روسيا العظيم”.

وهناك صفة أخرى تقترن بإحدى مراحل حياته وهي “أسير القوقاز” التي تحيل إلى فترة نفيه في جنوب البلاد من طرف الإمبراطور ألكسندر الأول على خلفية أشعاره وخاصة قصيدته الشهيرة “أغنية الحرية” التي تتغنى بقيم الحرية وتنشد العدالة الاجتماعية، حيث أن تلك الأشعار وجدت صدى كبيرا في صفوف مختلف فئات الشعب وخاصة الفقراء.

فبالرغم من أن بوشكين ينحدر من أسرة تنتمي لطبقة النبلاء فقد كان متعاطفا مع الفقراء والفلاحين الذين عاش بالقرب منهم في مرحلة ثانية من النفي، ورفض مظاهر الظلم الاجتماعي، ودافع في كتاباته عن المساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات.

مخطوطة “أسير القوقاز” ورسومات وصورة ذاتية رسمها ألكسندر بوشكين وهي معروضة بمتحف ألكسندر بوشكين التذكاري في موسكو

شقق تذكارية في شارع أربات، موسكو ، روسيا

وكانت فترة النفي الأولى في القوقاز فرصة لبوشكين للاهتمام بالشرق وثقافته وتجلى ذلك في الكثير من كتاباته الشعرية والمسرحية وفي تعرفه على حكايات “ألف ليلة وليلة” التي قرأها في ترجمتها الفرنسية (ترجمة غالان الشهيرة التي تعتبر أصل الترجمات الأوروبية التي ظهرت لاحقا) حيث تعلم لغة موليير وأتقنها في سن مبكرة قبل أن يتعلم الروسية.

وعلى غرار الكثير الكتاب الأوروبيين الذيتردد صداها في العديد من مؤلفاته من قبيل “روسلان ولودميلا”، و “ليال مصرية” و “اندجيلو”، وقصيدتي “القمر يتألق” و “التعويذة”.

وإذا كان مؤرخو الأدب يجمعون على أنه مؤسس الأدب الروسي، إلا أنهم يختلفون بشأن المدرسة الأدبية التي ينتمي لها حيث يصنفه كثيرون على أنه رائد الرومانسية في بلاده، لكن آخرين يرونه مؤسسا للكلاسيكية الحديثة والمدرسة الواقعية.

بوستر للاحتفال بالذكرى 150 لميلاد بوشكين وبه أبيات مأخوذة من “قصيدة الحرية” التي كتبها بوشكين عام 1818.

قرية سافكينو، من أشهر الأماكن المفضلة لدى ألكسندر بوشكين

أمام تلك التباينات في تصنيف منجزه الأدبي، هناك من يقترح تقييما بديلا يؤلف بين كل الاتجاهات الأدبية بتناقضاتها وثوابتها ومتغيراتها ويعتبر بوشكين بأنه “رومانسي وغير رومانسي في الوقت ذاته”.

ورغم قصر حياته، فإن تناول مختلف الأشكال التعبير التي كانت سائدة في عصره فكتب في الشعر الغنائي، وأبدع في الشعر القصصي، وطرق أبواب السرد من رواية، وقصة قصيرة وألف في المسرح الدرامي وكتب مقالات أيضا مقالات نقدية.

واكتسبت أعماله الشعرية شهرة أوسع عندما وجد فيها الملحنون الروس أرضا خصبة للتأليف الموسيقي واستلهموا أكبر أعمال الأوبرا من أشعاره التي أصبحت بمثابة تقليد موسيقي راسخ إلى درجة أن بعض الأوبرالية باتت مشهورة بمن وضح ألحانها وليس باسم بوشكين الذي كتب نصها.

العديد من أعمال بوشكين النثرية والشعرية ترجمت إلى اللغة العربية


PHOTO: Cover – Hulton Archive / Stringer/Getty images, 1 – Oli Scarff/Getty images, 2 – Merlot Levert/Shutterstock, 3 – Wwasilisa/Shutterstock, 4 – Irimeiff/Getty Images, 5 – Keystone/Stringer/Getty images

ابق على اطلاع دائم على أخبارنا عن قطر وروسيا

ابق على اطلاع دائم على أخبارنا عن قطر وروسيا