شارك

أذواق قطر

أسرار المطبخ في هذا البلد الخليجي 


يصدر باللغة الروسية كتاب “أذواق قطر” ليروي قصة ممتعة حول الأذواق والثقافة والتقاليد في دولة قطر التي قطعت طريقا طويلا من بلد الترحال والصيد إلى واحدة من أحدث وأثرى دول العالم. وبمناسبة صدور الكتاب، يتحدث أحد مؤلفيه ومنسق الطعام بالمركز القطري الروسي للتعاون إيفان دوبكوف عن جوهر المطبخ القطري والوجبات التي ستثير حتما إعجاب متذوقي الطعام الروس.

أذواق قطر
أسرار المطبخ في هذا البلد الخليجي 


يصدر باللغة الروسية كتاب “أذواق قطر” ليروي قصة ممتعة حول الأذواق والثقافة والتقاليد في دولة قطر التي قطعت طريقا طويلا من بلد الترحال والصيد إلى واحدة من أحدث وأثرى دول العالم. وبمناسبة صدور الكتاب، يتحدث أحد مؤلفيه ومنسق الطعام بالمركز القطري الروسي للتعاون إيفان دوبكوف عن جوهر المطبخ القطري والوجبات التي ستثير حتما إعجاب متذوقي الطعام الروس.

يوحد الطعام دائما الناس من جميع أنحاء العالم، ويساعد في الغوص في ثقافات جديدة واكتشاف ما هو مشترك بينها. هكذا يأتي الناس في اللقاء الأول إلى مطعم ويحاولون معرفة الأذواق المتطابقة بينهم، وما هو مشترك ويثير إعجابهم.
قطر وروسيا لديهما مشاريع مشتركة كثيرة في قطاع الأعمال والرياضة وغيرهما. والطعام بصفته جزءا هاما من الثقافة يساعد الناس في البلدين في إيجاد نقاط التلاقي. وعلى سبيل المثال، يحترم الناس في روسيا وقطر التقاليد، ويحبون الطعام الشهي واللذيذ، ويطبخون أكلات من منتجات مماثلة.

تقع قطر بين البحر والصحراء، مما أثر كثيرا في المطبخ القطري. وتاريخيا، وفر البحر أسماكا طازجة للسكان المحليين، وكان يتم نقل التوابل من الهند وباكستان عبر البحر. وكان البر يوفر لحوم الغزال والظباء وحتى المها والجمل. والخبز هو أيضا من أركان المطبخ القطري.

التوابل هي جوهر المطبخ القطري. وذات مرة نصحتني الشيف نوف المري التي ألفت معي كتاب “أذواق قطر”، بألا أشتري التوابل الجاهزة المطحونة من السوبر ماركت. ورغم أن قطر غالبا ما تستورد التوابل من الهند وباكستان وغيرهما من الدول، إلا أنه يتم التعامل معها هنا بطريقة مختلفة تماما. يشتري القطريون التوابل من الأسواق المحلية، وأبرزها سوق واقف في الدوحة، ويغسلونها وينشفونها تحت القماش، ثم يخلطونها ويطحنونها. ومن اللافت أن كل بيت قطري يختار نسب المكونات حسب ذوقهم، ونتيجة لذلك تكون الوجبات ذاتها بنكهات مختلفة.

أبرز ثلاث خلطات للتوابل في قطر هي البذاير والدكوس والمعبوج. وعلى عكس الزيوت الهندية، فإن خلطات التوابل القطرية ناعمة، ولا تحرق، وطعمها رقيق وجذاب. لم أصادف مثيلا لمثل هذه التوابل في أي مطبخ آخر في العالم، مثلما لم أصادف بعض الوجبات التي تحتوي عليها. وعلى سبيل المثال، يحبون هنا الزبدة القطرية التي تحتوي على توابل مثل الهيل والكركم. تتم إضافة الزبدة القطرية ذات النكهة الخاصة إلى العصائد أو يتم وضعها في الحليب الساخن أو استخدامها في إعداد الحلويات.

حدد نمط حياة الفرسان الرحل عادات القطريين في تناول الطعام إلى حد كبير. ويتم إعداد أغلب الوجبات هنا بتسلسل معين: يتم وضع المكونات واحدا تلو الآخر  في آنية الطبخ لتكتمل في وجبة سحرية. لن تروا هنا منظومة متعددة للمكونات وعشرات أساليب الطبخ كما هو الحال في فرنسا. نشأ المطبخ القطري في ظروف تقشفية إلى حد كبير، إذ كان البدو حريصين على سهولة الطبخ، وكان يجب أن يكون الطعام مشبعا. وبهذا المعنى، فإن الطعام القطري عملي للغاية، ولكنه ممتع أيضا. وعلى سبيل المثال، هناك إقبال في قطر على الوجبات المكونة من الحبوب المطحونة، وهي سهلة الامتصاص وثرية بأطعمة الزيوت، وتتسم بالنعومة والرفق. وهذا غير منتشر في المطابخ القومية الأخرى.

يجمع المطبخ القطري الحديث بين التقاليد المحلية والسياق العالمي لوضع البلاد. هناك أحداث دولية كثيرة كبرى تجري في قطر اليوم: في هذه السنة، نظمت هنا بطولة العالم لتنس الطاولة، وفي العام المقبل، سيجري مونديال كرة القدم (قطر 2022). وحتى المتاحف التي تفتتح تباعا في قطر في السنوات الأخيرة، تؤثر في تنمية المطبخ المحلي. وعلى سبيل المثال، يستكشف مطعم المتحف الوطني القطري المطبخ التقليدي من جانب، ولكن يأخذ التوجهات العالمية للغذاء الصحي بعين الاعتبار من جانب آخر. ويعمل في المتحف ذاته مطعم آخر تحت إشراف الشيف الفرنسي آلان ديوكاس، وهو واحد من أبرز مسؤولي المطاعم والطباخين في العالم. وهو بالطبع، يضيف أساليبه الطليعية إلى المطبخ القطري.

المطبخ القطري ليس معروفا بشكل جيد في روسيا، وهذا الأمر قابل للتفسير، إذ أنه بقي لوقت طويل في سياق مطابخ الكثير من دول المنطقة. قطر دولة صغيرة جدا لا تتعدى مساحتها مساحة موسكو وضواحيها. كما أن قطر تقع تاريخيا على تقاطع الطرق التجارية، فكانت دائما في قلب عواصف الدول المجاورة وتأثيرها. ولم تنل البلاد استقلالها سوى في السبعينيات من القرن الماضي، فبدأت بالبحث عن هويتها، بما في ذلك في مجال الطعام. والآن أصبح المطبخ القطري معروفا بشكل أفضل، ويتيح كتابنا بدء الاطلاع عليه، مجيبا عن سؤال ما هو المطبخ القطري. وآمل أن تزداد شعبيته في روسيا.

وليس من الصعب إعداد الطبخات القطرية في روسيا، إذ أنه من السهل إيجاد معظم المنتجات بأسواقنا. أقترح أولا الانتباه إلى الخلطات القطرية للتوابل التي ستضفي نكهة خاصة إلى أي وجبة. ثم أنصح بإعداد روائع المطبخ القطري من الوجبات على أساس الحبوب المطحونة مثل المضروبة المكونة من الأرز الرغوي أو الهريسة الحارة. ويجب الانتباه بشكل منفصل إلى المشروبات كونها أيضا جزءا هاما من الثقافة الغذائية القطرية.
وعلى سبيل المثال، يعشق القطريون شاي الكرك المسكر، ويتم إعداده بالحليب والتوابل، ويمكن مقارنة شعبيته مع الليمونادة في أمريكا. إذا زرتم قطر، فلا شك أنه سيتم تقديمه لكم مع التمر التقليدي. القهوة هي رمز للضيافة القطرية. وفي زمن الفرسان الرحل، كان يمكن لأي محتاج إيجاد مأوى لدى أي أسرة، ولم يكن يُسأل حتى عن اسمه. واليوم يمكن لأي شخص أن ينتظر قهوة لدى مضيفيه. لا تشعروا بالضيق في حال تم ملء فنجان صغير حتى نصفه فقط، فأولا، تقتضي العادات القطرية أن تتم ضيافتكم مرات أخرى، إلى أن تصدر منكم إشارة توحي بالاكتفاء.

ابق على اطلاع دائم على أخبارنا عن قطر وروسيا

ابق على اطلاع دائم على أخبارنا عن قطر وروسيا